أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

385

أنساب الأشراف

على مقالته ، فقال : وأيم الله لقد قمت مقاما أخطرت فيه بنفسي ثم قال يزيد : أتيت الحسن ثلاث مرات فقلت : يا أبا سعيد غلبنا على كل شيء ، أو على صلاتنا نغلب ؟ قال : فقال لي الحسن : يا عبد الله إنك لم تصنع شيئا إنما تعرّض نفسك لهم ، قال : فقمت والحكم بن أيوب ابن عم الحجاج يخطب فقلت : الصلاة رحمك الله ، قال : فجاءتني الزبانية من كل جانب فأخذوا بتلبيبي ويدي ولحيتي فجعلوا يضربونني بنعال سيوفهم ، قال : وسكت الحكم بن أيوب وكدت أقتل دونه فمشوا بي إليه حتى إذا بلغت باب المقصورة أدخلت إليه فقال : إمجنون أنت ؟ قلت : أصلحك الله ما بي من جنون ، قال : أو ما كنا في صلاة ؟ قلت : هل كلام أفضل من كتاب الله ؟ قال : لا . قلت : أرأيت لو أن رجلا نشر مصحفه فقرأه غدوة وعشية حتى يمسي ولا يصلي فيما بين ذلك أكان ذلك يجزيه ويقضي عنه صلاته ؟ قال الحكم : والله إني لأظنك مجنونا ، قال : وأنس بن مالك قريب من المنبر على وجهه خرقة خضراء فقلت : أيا أنس ، أيا أبا حمزة أذكَّرك الله إنك قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وخدمته أبحق قلت أم بباطل ؟ فوالله ما أجابني بكلمة . فقال الحكم : يا أنس . قال : لبيك أصلحك الله ، قال : أوقد كان فات ميقات الصلاة ؟ قال : قد كان بقي من الشمس بقية . قال : احبسوه . فذهب بي إلى السجن ، فشهد قوم أني مجنون ، قال جعفر بن سليمان : فبذلك نجا من القتل . قال : وكتب الحكم إلى الحجاج أنّ رجلا من بني ضبة قام فتكلم في الصلاة ، وقد قامت البينة عندي أنه مجنون ، فكتب إليه : إن شئت فخلّ سبيله وإلا فاقطع يديه ورجليه ولسانه ، قال أبو سليمان جعفر : واحبسه ،